الشيخ علي القوچاني

328

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

المولى البعث والزجر على المكلف بالنسبة إلى الضدين ، وامّا اجتماع الانشائين ، أو الفعلي مع الانشائي فلا كلام ولا اشكال فيه . الثاني : انّ اجتماع الضدين لما كان مستحيلا فلا ينقلب - بضم أمور اختيارية اليه وتقييده بها - عما هو عليه من الاستحالة إلى الامكان ، لاستلزام الانقلاب في الذاتيات ، وهو ما لا اشكال في استحالته . ولا فرق أيضا في استحالة الاجتماع بين الضدين بين كون المضادة بينهما ذاتية أو عرضية . الثالث : انّه لا بد من كون الطلب مقدما على الفعل زمانا ولو آناً ما ، للزوم طلب الحاصل لولاه ، مع انّه لا بد منه كي يكون الطلب داعيا إلى الفعل . الرابع : انّ الإطاعة والعصيان لا يتحققان قبل مضي زمان الفعل فيما لم يسلب الاختيار بالنسبة اليه قبله وان كان المكلف عازما على المعصية مثلا ؛ كما أنه لا يسقط الامر قبل تحقق الإطاعة والعصيان فعلا وان علم الآمر بتحققهما فيما بعد ، وإلّا لزم سقوطه عن الفساق قبل مجيء زمان الفعل . الخامس : انّ الامر والبعث إلى العبد مثل الإرادة المحركة للعضلات بالنسبة إلى فعل المباشر بنفسه . إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : انّ استحالة الاجتماع بين المتضادين بنفسهما كافية في امتناع الامر بهما معا من المولى الحكيم ، حيث انّ توجيه الامر إلى العبد انما يصير فيما لو كان المولى فاعلا بنفسه إيّاه لأمكن تحريك عضلاته اليه ، ولا اشكال في عدم امكان تحريك العضلات - في آن واحد من العاقل - إلى المتضادين معا كالحركة والسكون مثلا ، فإذا لم يمكن اقبال النفس وارادته الحتمية اليهما معا في افعال نفسه فكيف يكون اقبالها إلى بعث الغير وحمله اليهما فعلا ؟ ويدل عليه الوجدان لمن تعنّت عليه البرهان . فان قلت : انما المسلّم قبحه إذا لم يكن المكلف بنفسه سببا له بعزم المعصية